تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
270
محاضرات في أصول الفقه
لهما واحدا ، وفي بعضها الآخر يكون متعددا ، فلا ضابط لذلك أصلا ، فتعدد العنوان في هذه الموارد لا يقتضي تعدد المعنون ، ولا يقتضي وحدته ، فيمكن أن يكون واحدا ، ويمكن أن يكون متعددا . فما أفاده ( قدس سره ) من أن تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون ولا تنثلم به وحدته لا كلية لهذه الكبرى أبدا ، كما تقدم بشكل واضح . نعم ، إن لتلك الكبرى كلية في العناوين الاشتقاقية خاصة ، فإن تعدد تلك العناوين لا يستلزم تعدد المعنون أصلا ، والسر فيه ما عرفت : من أن صدق كل منها على معروضه معلول لعلة قائمة بمعروضه وخارجة عن ذاته ، مثلا : صدق العالم على شخص معلول لقيام العلم به . ومن الواضح جدا أن العلم خارج عن ذات هذا الشخص ومباين له وجودا ، فإن وجوده وجود جوهري ، ووجود العلم وجود عرضي . ومن الضروري استحالة اتحاد الجوهر مع العرض خارجا . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن تعدد العرض لا يستلزم تعدد معروضه ، بداهة أن قيام أعراض متعددة : كالعلم والشجاعة والسخاوة وما شاكل ذلك بذات واحدة ومعروض فارد من الواضحات الأولوية ، فلا حاجة إلى إقامة برهان وزيادة بيان . فالنتيجة على ضوئهما : هي أن تعدد العناوين الاشتقاقية والمفاهيم الانتزاعية واجتماعها في مورد لا يوجب تعدد المعنون فيه ، بل لابد أن يكون المعنون واحدا وجودا وماهية في مورد اجتماعهما ، وإلا فلا تعقل النسبة بالعموم من وجه بينهما كما هو واضح ، ضرورة أن المعنون لو لم يكن واحدا فيه وكان متعددا وجودا وماهية لكانت النسبة بينهما التباين ، بمعنى : أن كل عنوان منها مباين لعنوان آخر منها في الصدق ، فلا يجتمعان في مورد واحد . أما نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) فقد ذكرنا : أنها إنما تتم في ناحية خاصة ، وهي : ما إذا كان العنوانان المتصادقان في مورد الاجتماع من العناوين المتأصلة والماهيات المقولية . وأما إذا كان أحدهما انتزاعيا والآخر مقوليا أو كان كلاهما انتزاعيا فلا تتم أصلا كما تقدم .